المقريزي
185
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
بردي ثم عاد إلى دار السّعادة ، فركب الأمير شيخ وأقبل حتى نزل بدار القرماني ، ونزل الأمير نوروز بدار فرج بن منجك بعد ما ركبا إلى الأمير تغري بردي وسلّما عليه مكافأة لركوبه إليهما ، وأخذا في إصلاح شأنهما ، وقام لهما الأمير تغري بردي بما يليق بهما من الضّيافة والتّقادم الجليلة من الخيل والجمال والسّلاح ونحو ذلك ما يليق بهما . ثم توجّه الأمير شيخ في سابع عشره إلى جهة حلب ، فسار الأمير تغري بردي معه ليوادعه وعاد من سطح المزّة ، ثم خرج الأمير نوروز أيضا واستقلا بالمسير من الغد . وكان الأمير شيخ قد قدّم مملوكه قنباي ليتسلّم له حلب فقدما في ثالث عشره ، وخرج منها الأمير قرقماس ابن أخي دمرداش وخيّم بظاهرها ثم سار من غده إلى كفالته بصفد ، وقدم الأمير شيخ إلى حلب واستقرّ بها ( إلى ) « 1 » أن دخل شهر ربيع الأول بلغ السّلطان أنّه لم يمض ما رسم به من الإقطاعات بحلب لأربابها ، وأنّه هو ونوروز أخرجا إقطاعات حلب وطرابلس لجماعتهما ، وأنّ شيخا بعث يشبك العثماني لحصار قلعة البيرة وقلعة الرّوم ، وأنّه خرج من حلب وخرج نوروز من طرابلس وعزما على العود على ما كانا عليه من الخروج عن الطّاعة ، فتنكّر عليهما وأخذ الوشاة في إغرائه وتحريضه على أخذهما . وفي عشرية قدم الأمير سودون الجلب من بلاد الشّرق إلى الأمير شيخ بحلب ، فبعث به إلى الأمير نوروز ثم تواعد مع الأمير نوروز وسارا في ربيع الآخر لمحاربة العجل بن نعير ، فرحل إلى جهة الرّحبة من غير لقاء ، فعاد الأمير شيخ ونزل على سرمين ونزل نوروز على جبلة ، فكتب السّلطان إلى الأمير شيخ يعتبه على ما وقع منه ويأمره أن يحمل إليه يشبك العثماني وبردبك وقانباي الخزندار محتفظا بهم وأن يبعث بسودون الجلب إلى دمشق أو صفد ليكون من جملة الأمراء هناك ويحذّره ويخوفه عاقبة الخلاف ، فما أهلّ جمادى الآخرة حتى تواترت الأخبار بأنّ الأميرين شيخا ونوروزا قد اتفقا وخرجا عن الطّاعة وعزما على أخذ
--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق .